العالمشؤون عربية

مخاوف من تولي باشاغا منصباً سيادياً في الحكومة الليبية المقبلة

تشهد الساحة الليبية تطورات سياسية متسارعة عقب إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن موافقة أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي على مقترح آلية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة، التي تلتها إجراء مباحثات لجنتي مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، في مدينة بوزنيقة المغربية، حيث تم الاتفاق على توزيع المناصب السيادية.

الجدير بالذكر أن العديد من المحللين السياسيين يشككون بمدى فعالية ومصداقية نتائج ملتقى الحوار السياسي، والسبب الرئيسي لذلك عدم تقديم ضمانات بأن المسؤولين الفاسدين الذين يشغلون مناصب في السلطة في الوقت الراهن، لن يترشحوا مجدداً لانتخابات الحكومة المقبلة، مسؤولين كوزير داخلية الوفاق، فتحي باشاغا، الذي لا ينفك يحاول الوصول إلى منصب سيادي في الحكومة المقبلة.

إنه لمن المريب التوصل إلى هذه النتائج وبهذه السرعة دون تقديم حلول لإعادة ثقة المواطن الليبي بمجريات الحل السياسي، لدفعه للقيام بحقه الانتخابي، الذي أساساً يُعتبر العامل الأساسي لتحقيق مخرجات الحوار، حيث أعرب العديد من المحللين السياسيين عن سخطهم من مدى مصداقية هذه الاجتماعات التي تتم عبر الانترنت ويصوّت فيها عبر الهاتف، دون النظر إلى أنه وفي ملتقى الحوار الذي عقد في الصخيرات بشكل مباشر بين أعضائه دون استخدام تقنيات الفيديو، دارت في أروقته عمليات بيع وشراء للأصوات وعمليات ابتزاز لترشيح فتحي باشاغا، الأمر الذي أثار موجة غضب عارمة في الشارع الليبي، ناهيك عن التسريبات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الحين.

مراقبون للوضع السياسي في ليبيا يتحدثون أيضاً عن تبعات وصول باشاغا للحكم، فالتخوفات من وصوله إلى السلطة توالت بعد فضائح ارتباطه برشوة المشاركين في منتدى الحوار الليبي في تونس، و الكل يذكر قدومه مصحوبا بعشرات الميليشيات إلى طرابلس بعد قرار إقالته من طرف حكومة الوفاق. و أيضا كونه تابعا لجماعة الإخوان المسلمين، الجماعة التي تستخدمها الولايات المتحدة لتمرير أجنداتها ومصالحها الخاصة في ليبيا، بالإضافة إلى سيطرة باشاغا على مجموعة من الميليشيات المسلحة التي تُرهب المواطنين وتحكم قبضتها على العاصمة الليبية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه الميليشيات إذا ما استلم منصباً سيادياً في الحكومة المقبلة، كما أشارت العديد من الوقائع بأن باشاغا يسعى للحفاظ على منصبه، غير آبه بمطالب الشعب وبتوحيد البلاد.

وبينما يعاني الشعب الليبي في شراء خبزه، والصعوبات المستمرة التي يواجهها، يواصل السياسيون الليبيون مسعاهم في ملتقى الحوار الوطني الليبي، لحفظ منصب في الحكومة الجديدة، الأمر الذي يستنكره العديد من الليبيين، الذين يقفون في حيرة من أمرهم ومذهولين من مخرجات هذا الحوار، ومن الأمم المتحدة نفسها التي لا تقف إلى جانب الليبيين، بل كانت ومازالت تدعم مصالحها وتدفع بأشخاص لإبقاء هيمنتها على الوضع في ليبيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: