أعمدة الرأي

عقد روما أو فرصة المصالحة الضائعة.. مهري: السلطة كانت سترفض عقد روما حتى لو اجتمعنا في مكة..

شهاب برس- لم يكن سهلا أن تصطف إلى جانب خيار المصالحة السياسية خلال التسعينيات في بلد قتل فيه ربع مليون من أجل السلطة.

لكن وجب القول أن الجزائر أضاعت فرصة الديمقراطية في 1992 لكنها أضاعت أيضا فرصة المصالحة الوطنية يوم 13 يناير 1995، كما ستفقد بعد ذلك فرصة البناء والتجديد خلال 20 سنة من حكم بوتفليقة..

عندما سافر قادة المعارضة الجزائرية إلى العاصمة الإيطالية روما وأصدروا بيان العقد الوطني الذي جرى برعاية جمعية سانت جيدو، وصفت مقدمة نشرة الثامن، التي عينت وزيرة بعد ذلك، عبد الحميد مهري وأحمد بن بلة وحسين ىيت أحمد بالخونة..

لقد واجت السلطة عقد روما بعنف سياسي كبير، وهي تسمح بتلك الاتهامات الجنونية ضد قادة ثوريين وسياسيين، لايمكن بأي حال من الأحوال أن نشكك في وطنيتهم ومصداقيتهم..
بدا أن السلطة فصلت في خيار مرحلة مابعد 13 يناير 1995، وقد سبقها في ذلك رئيس الحكومة رضا مالك، عندما دعا في 1994 لأن “يغير العنف موقعه”.

كانت دعوة العقد الوطني أو اتفاق سانت ايجيديو أشبه بالسهل الممتنع، فقد دعا إلى التداول السلمي على السلطة ورفض الوصول أو البقاء فيها بالقوة، كما دعت إلى حل سلمي للأزمة الدموية.

رفضت السلطة الاعتراف بأن البلد يغرق فعلا في حرب أهلية، وقد كان بوتفليقة الرئيس ، أو المسؤول الوحيد الذي أطلق مصطلح “الحرب الأهلية” على ما حدث في الجزائر خلال التسعينيات.

تحول مهري وآيت أحمد وبن بلة وباقي القادة السياسيين إلى أعداء لـ”الوطن” في أدبيات خطاب السلطة قبل 1999.

وقد صرح مهري ذات يوم معلقا على تلك الخطابات” إن السلطة كانت سترفض العقد الوطني حتى لو اجتمعنا في مكة”، وقد استحال من قبل عل أيت أحمد وبن بلة العودة للجزائر، بسبب الوضع غير المستقر في البلاد.

وكما قلت في البداية إن البلد أضاع فرصة التغيير الحقيقي عندما أجهضت التجربة الديمقراطية عام 1992، وأضاع فرصة حقن دماء الجزائريين في 1995 عندما رفضفت السلطة العقد الوطني بحجة أن المعارضة تريد اقتسام السلطة مع الفيس.

لكن الجزائر ستفقد بعد ذلك فرصة ثالثة في البناء الديمقراطي والتنموي والتكنولوجي والعلمي بعد 20 سنة من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة..ستفقد الجزائر بعد ذلك ثروة الثقة والآمال التي انعقدت على مرحلة اتسمت بالبحبوحة المالية التي عادت استفادت منها قوى الفساد في الحكم.

من صفحة الاستاذ عبد السلام بارودي
تلمسان يوم 12 يناير 2021.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: