أعمدة الرأي

الطغاة يجلبون الغزاة..

شهاب برس- من مشاهد واقع جيلنا المرير في عالم أصبح قرية أمام تكنولوجية القرن الواحد و العشرين حينما يُمهد الطغاة لتدخل الغزاة، بسبب فقدان شرعية الحكام و إستمرار طمعهم و قسوتهم على شعوبهم الغاضبة ضد ممارساتهم الظالمة الإستبدادية الشمولية، في تحدي للذكاء المعاصر مثلما يفعل المخزن المغربي على وشك الإنهيار على أبواب حدودنا حيث يوهم شعبه المقهور الثائر ضده بوجود عدو محتمل (الجزائر) يهدد المغرب و شعبه كذريعة قوية مناسبة لإستمرار طغيانه على شعبه لـيـبرر بذلك إستدعاء الغزاة (الإمارات و التطبيع مع إسرائيل) بحجة حمايته من العدو المصطنع (الجزائر)،

نفس السيناريو هو الذي يحدث في السودان و المالي و ليبيا و دول الجوار و لا يستبعد الجزائر في إتخاذ نفس المسار أمام نظام شمولي مستبد بجبهة داخلية ضعيفة يتصرف كقوة إستعمارية ينهب مقدرات شعوبها عاث على الأرض فسادا منذ 1962 إنقلابات عسكرية بيضاء و سوداء متتالية بنفس الوجوه لجيش الحدود على الثورات و الشرعية الشعبية متكررة و متشابهة بشعارات زائفة من التصحيح الثوري!! مرورا بمحاربة الإرهاب المصطنع إلى الباديسية النوفمبرية!! و هلم جر كلفت الشعب الجزائري مأساة و ثمنا و جراح عميقة و ثمن باهض… و في كل إنقلاب يستنجد بالخارج و يستدعي الغزاة لإنقاذه في كل إنتفاضة شعبية تحررية لإطالة عمر منظومته الإستبدادية كمهزلة زيارة رئيس الدولة للإستقواء بروسيا، آخرها تدخل ماكرون بمرافقة صديقه الرئيس الجزائري الشجاع لمرافقته في المرحلة الإنتقالية الشوط الثاني للمهزلة البوتفليقية، ليس من أجل عيونه لكن طمعا في الإحتلال و نهب الثروات بعد تبخر 1000 مليار دولار موزعة عبر حسابات شخصية في البنوك العالمية و فيلات و عقارات و إمبراطوريات خارج الوطن كإفتتاحية للكعكة دون حسيب و لا رقيب رغم الوعود الكاذبة لإسترجاعها،، رد على تدخله في الشؤون الداخلية السياسي المحنك كريم طابو برسالة شديدة اللهجة كانت موجعة ليس لماكرون فحسب المفارقة أنها كانت كذلك موجعة للنظام و زبانيته!!!.. المتزامن مع تدخل البرلمان الأوروبي كمنقذ للشعب الجزائري ضد بطش الجنرالات ليس شفقة في الشعوب المستضعفة بل يجعلون من نداءات تحرير المناضلين السجناء من بطش العصابات بإحترام مواثيق حقوق الإنسان عنوانا لإنقاذ الشعوب المستضعفة لغزو الجزائر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، “سياسة الجزرة و العصى” لكنها كانت بردا و سلاما على أحسن تقدير مما يعانيه الحراكيين في واقع الأمر .

لا بديل من وحدة الشعب و الجلوس على طاولة الحوار بكل أطيافه صفا واحدا لإختصار الطريق في خلق ميزان القوى السياسي بقيادة رموز الحراك بكل تياراتهم بدون إقصاء في إطار قواسم مشتركة بوضع كل ما يفرقنا جانبا و العمل على توافق وطني جامع من أجل الإنتقال الديمقراطي لكسر قيود العبودية و وصاية الحكم الفردي و الإستبدادي المنغلق وعقلية الحكم من وراء الستار، بعيدا عن التدخل الخارجي بأي شكل من الأشكال، و الإسراع في تركيز العمل في كل الولايات في تقوية الجبهة الداخلية عبر إطلاق تنظيمات مستقلة خارجة عن الهياكل التقليدية و ربطها بمبادىء و أهداف ثورتنا المجيدة للتغيير السلس و السلمي و العمل على توحيد الرؤية للفكر التحرري و الحقوقي في المجتمع.

و لا بديل لدوائر أصحاب القرار المخلصين من الإعتراف بفشلهم في مواجهة الأزمة التي تشتد خناقها داخليا و خارجيا على كل الأصعدة، لم تجد واجهتها المدنية الغير شرعية حصيلة لإنجازاتها بعد عام من إنتخابات 12/12 إلا حل كل الأزمات التي تتخبط فيها الجزائر “أمنيا” بتوظيف الأمن و العدالة في القمع و سجن الأصوات والآراء الحرة النيرة والمفكرين والمدونين والصحفيين و الحقوقيين والطلبة، الذين يستغيثون و يدقون ناقوس الخطر الداهم الذين لم يبخلوا جهدا لتنوير أصحاب القرار بأن لا بديل من سماع صوت الحكمة و صوت الشعب الثائر منذ 22 فيفري الذي يمد يده للسلطة للخروج من المأزق و الكارثة بكل المقاييس التي أوقعوا الوطن فيه سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا و أخلاقيا، و إنهيار قيمة الدينار… قنبلة موقوتة لم تشهدها الجزائر، سبقت عدة مبادرات و تحذيرات و خريطة طريق من عدة شخصيات وطنية للخروج من الأزمة لكن هيهات صم بكم عمي… و نداءات للإقلاع عن تصاعد وتيرة إنتهاكات حقوق الإنسان وغلق المجال السياسي و الإعلامي و ممارسة القمع و التخويف و الهروب إلى الأمام و فرض الأمر الواقع، ناهيك عن خيار الإنتخابات بالقوة خيار متعنت ضد الإرادة الشعبية يبدو أنه مستمرا، حسب إطلالة عبد المجيد تبون عبر تويتر من ألمانية الذي أعتبروه بعض المحللين أنه ديكور Deepfake مفبرك و غير قانوني لا حدث، بإستمرار أجندة خيار إقصاء الشعب في القرارات المصيرية و ممارسة التهريج عبر وسائل الإعلام كخرجة جراد التهديدية الذي يعيش خارج الكوكب كسابقيه عندما ألقى كل مسؤولية فشله على الشعب كشفت هشاشة المنظومة و عجزها لا يزيد إلا الهوة بين السلطة و الشعب ولا يزيد إلا إصرار الشعب في عدم السير خلف حكم يقود البلاد إلى هلاك .

لكن الأمل لا يزال حي ينبض في أعماق وجدان الشعب بالأخص بعد ثورة 22 فيفري التي علًقت المسيرات بسبب الجائحة، و من معاني هذا الأمل أن الثورة فكرة و الفكرة لا تموت و من معاني هذا الأمل رغم الحمل الثقيل رغم المؤامرات و السهام المصوبة لكسر الحراك الشعبي السلمي ، أن تكون على ثقة أيها الثائر أن نضالك من أجل حريتك و كرامتك و إستقلالك أنك لا تصرخ في واد و لا تنفخ في رماد و لا تكتب على وجه الماء، قُتِلَ البطل عبان رمضان، قتل كريم بالقاسم، قتل حشاني و بوضياف .. أين قاتليهم لا أحد يذكر أسماءهم، لا يستهلون إنهم نكرة مجهولة إندثروا في مزبلة التاريخ، لكن أسماء الشهداء و قضيتهم العادلة التحررية التي سالت من أجلها دماء هذه الأبطال هل غابت عنا أبدا ما عاذ الله، فكن على ثقة متيقنا أن ”الزبد يذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”، و إطمئن أيها الثائر المرابط الصابر أنك على صواب و أن كل ما تقوم به يبقى و يستمر بإذن الله و أن النصر حليفك، و أن قضيتك العادلة ستنتصر يوما طال الزمن أو قصر و أن أسماء الحرائر و الأحرار ستدون في سجل التاريخ بأحرف من ذهب مع الأبطال الصديقين, تتوارثها العقول و يتداولها الأجيال.


بقلم- آية دالي طالبة و ناشطة جمعوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: