منوعات

أصحاب أحمد: الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

سعد بن أبي وقاص سعد

بن أبي وقاص، وهو سعدُ بن مَالك بن أَهيب الزهريّ القرشيّ أبو إسحاق مِن بَني زهرة أهل آمنة بنت وهب أُمُّ رسول الله، وهو من السابِقين الأولين في الإسلامِ، فقد أسلَمَ وهو يَبلغُ مِنَ العمرِ سبعةَ عشرَ عامًا، وكانَ رَّابعَ من أسلم بعدَ أبي بكرٍالصديّق، وزيد و علي بن أبي طالب، -رضي الله عنهم- وهو من العشرةِ الذين بشرَهم رسول الله بالجنَّةِ، وهو ممن رضي عنهُ رسول الله قبل وفاتهِ، كان سعد بن أبي وقاص مُستجابُ الدعاءِ، وعُرفَ بشجاعتهِ، وفروسيَّتهِ، فهو الذي رَمَىَ أولَ سهمٍ في سبيلِ الله، شَهدَ غزوة بدرٍ مع رسول الله،وكان راميًا ماهرًا لا يُخطئُ في رميِهِ، وقادَ سعد بن أبي وقاص معركة القادسيةِ، ومن مَواقِفهِ البارزةِ في التاريخِ الإسلاميِّ، أنَّهُ اعتزل الفتنَةَ، التي حدثت بينَ المُسلمين، ولمّا سألَهُ النّاس عن سببِ امتناعِهِ عن القتالِ قَال: “حتى تأتوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر”.تُوفيَّ سعد بن أبي وقاص في العقيقِ، في الخامسِ والخمسونَ من الهجرةِ، وهو في الثمانين من عمره، وهو آخر المُهاجرين وفاةً.

مناقب سعد بن أبي وقاص

لمّا أسلمَ سعد بن أبي وقاص، وعلِمت أمُّهُ بإسلامهِ امتنعت عن الطعامِ، وَحَلَفت أَنْ لا تُكَلِّمهُ حتى يَحنَّ قلبهُ عليها ويرجعُ للكفرِ، فَتَمسكَ بدينهِ، وقال لها: “تعلمين والله يا أمّاه، لو كانت لَكِ مائة نَفسٍ فَخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء؛ فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي” وفيهِ أنزل الله تعالى قولهُ: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ومن مناقب سعد أيضًا:

كانَ رسول الله يباهي ويُفاخِرُ، أنَّ سعد بن أبي وقاص خَالهُ، فقد أَقبلَ سعد ذاتَ مرةٍ إلى رسولِ الله فقال: “هذا خالي فليُرِني امرؤٌ خالَهُ”

هو من فداهُ رسول الله بأبويهِ يومَ أحد، ويَقُولُ راوي الحديثِ ما سَمِعْتُ رسول الله يُفَدِّي أحدًا بِأبويْهِ إِلَّا لِسَعْدٍ فإني سَمِعْتُهُ يومَ أُحُدٍ يقولُ: “ارْمِ سعدُ فِدَاكَ أبي وأمِّي”

سعد هو من حرسَ رسول الله، فروي انَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَهِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، قالَ: “لَيْتَ رَجُلًا مِن أصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاحٍ، فَقالَ: مَن هذا؟، فَقالَ: أنَا سَعْدُ بنُ أبِي وقَّاصٍ جِئْتُ لأحْرُسَكَ، ونَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”

مواقف سعد بن أبي وقاص

كان سعد -رضي الله عنه- رجل مواقفٍ، وصاحب همةٍ وثباتٍ، وقد ذكرت كتب التاريخ الكثير من مواقفه، ومنها:

الثبات يوم أحد: فقد ثبت سعد -رضي الله عنه- يوم أحد، وأبلى بلاءً حسناً، كما أخبر أبو عثمان -رضي الله عنه- أنّه لم يبقَ حول النبي -عليه الصلاة والسلام- إلّا رجلين؛ هما: سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما، وكانا يقاتلان عنه أشدّ القتال.

اعتزال الفتنة: كان اعتزال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- للفتنة التي حدثت بين الصحابة -رضي الله عنهم- دليلاً على ورعه وتقواه، فعندما جاء إليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- يسألونه القتال معهم، فأخبرهم أنّه لن يقاتل معهم حتى يعطوه سيفاً له عينان ولسان يقول هذا مؤمن وهذا كافر، بالإضافة إلى ما رُوي عنه أنّه كان معتزلاً في إبله، فجاء ابنه عمر فلمّا رآه قال: (أعوذ بالله من شرّ هذا الراكب)، فنزل ثمّ قال: (أنزلت في أبلك وغنمك، وتركت الناس يتنازعون الملك فيما بينهم؟)، فضربه سعد -رضي الله عنه- في صدره، وقال له: (اسكت، سمعت النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: إنَّ اللهَ يحبُّ العبدَ التَّقيَّ، الغنيَّ، الخفيَّ).

وفاة سعد بن أبي وقاص

توفي سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في منطقة العقيق، التي تبعد سبعة أميالٍ عن المدينة المنورة، وكان ذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، في العام الخامس والخمسين للهجرة، ودُفن في البقيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: