الحدثعـــاجلميديا

فتح عدة ورشات من أجل “إصلاح شامل” لقطاع الإعلام والاتصال

شهاب برس – وأج- تم منذ بضعة أشهر إطلاق “إصلاح شامل” لقطاع الاتصال بإشراك مختلف الأطراف الفاعلة في المجال من خلال إطلاق عدة ورشات لتوفير ظروف ممارسة مهنة الصحافة تقوم على عنصرين اثنين مترابطان: الحرية و المسؤولية.

و يتضمن هذا الإصلاح, الذي يقوم على حوار “شامل و تشاركي”, لاسيما إصدار النصوص التشريعية والتنظيمية الضرورية لتأطير الصحافة المكتوبة و الرقمية ووسائل الإعلام السمعية البصرية و الإشهار ووكالات الاتصال و التوزيع ومؤسسات سبر الآراء و غيرها.

يتمثل هدف هذه النصوص في وضع أدوات ضبط هذا القطاع الاستراتيجي. ففي مجال الصحافة الالكترونية التي تتميز بفراغ قانوني، شكل مشروع قانون تمهيدي موضوع ورشة بتاريخ 20 فبراير الفارط بمشاركة مهنيين من القطاع.

تضم الصحافة الالكترونية زهاء 150 موقع الكتروني من بينها 84 مصرح بهم لدى وزارة الاتصال.

و خلال هذه الورشة, أكد وزير الاتصال, الناطق الرسمي للحكومة عمار بلحيمر على ضرورة العمل على ملئ هذا الفراغ وتقديم الخصائص التنظيمية للصحافة الالكترونية التي أصبحت “أكثر الوسائل المرغوبة من قبل محترفي الصحافة المكتوبة في الجزائر، بالنظر إلى مزاياها الاقتصادية و المعلومات الفورية التي تضمنها”.

و بعد أن ألح على ضرورة مرافقة الصحافة الالكترونية في الجزائر، التي تعد مجالا فتيا، أكد الوزير بأن الرهان الحيوي” يكمن في انتاج مضمون جزائري متواجد بقوة على الشبكة.

و يرى مختصون في الإعلام بأن هذا التأطير يعد ضروريا لأنه إذا كانت الصحافة الالتكرونية لا تعمل بشكل غير قانوني – بحيث يشار إليها في القانون العضوي المتعلق بالإعلام لسنة 2012، فإن نشاطها محاط ب”اللبس” و “الغموض القانوني”.

هناك، بالفعل، سند قانوني للصحافة الالكترونية لكنه غير مدعم بنصوص تطبيقية. وتجدر الإشارة إلى أنه تم تعجيل تسوية الوضع القانوني للصحف الالكترونية الكائن مقرها بالجزائر بطلب من رئيس الجمهورية.

القنوات التلفزيونية ستخضع للقانون الجزائري

هذا و يعد السمعي البصري هو الآخر ورشة هامة إذ أن تأطيره يعد محورا “رئيسيا” في مخطط عمل القطاع.

و يتعلق الأمر، في هذا الإطار، بجعل القنوات التلفزيونية التابعة للقطاع الخاص خاضعة للقانون الجزائري.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القنوات التلفزيونية الخاصة الموجهة للجمهور الجزائري –زهاء خمسين استفادت سوى 6 منها من اعتماد مؤقت لفتح مكاتب بالجزائر ينظمها حاليا القانون الأجنبي. وهو وضع أقل ما يقال عنه أنه غير عادي. و يكتسي تأطيرها القانوني لضبط و تنظيم نشاطها طابعا استعجاليا تمليه معالجة للأخبار الوطنية تكون أحيانا “غير موضوعية وتتنافى مع أخلاقيات المهنة”.

و يتطلب هذا التأطير مراجعة القانون المتعلق بالسمعي البصري، لاسيما فيما يتعلق بتوسيع المجال السمعي البصري للقطاع الخاص ليشمل القنوات ذات الطابع العام و ليس الموضوعية كما توصف به حاليا خطأ. وعلى الصعيد التقني، يتعلق الأمر بجعل هذه القنوات التلفزيونية تبث برامجها عبر الساتل الجزائري ألكوم سات-1.

و تتعلق الورشة الأخرى ذات الأهمية نظرا لأثرها الاقتصادي بمراجعة الإطار القانوني المؤطر للإشهار.

و يهدف مشروع القانون الذي سيكون جاهزا “قبل نهاية السنة الجارية” إلى تطهير القطاع ووضعه في مسار جديد يتميز بالشفافية”. و سيتم التركيز على أهمية استحداث هيئة ضبط مهمتها السهر على متابعة عملية سحب الإشهار لضمان المساواة في التوزيع.

تعمل المؤسسة الوطنية للنشر والاشهار على مراقبه حوالي 75 بالمائة من النشاط الاشهاري , وأساسا الاستثمار في منح الاشهار”.

و أفاد الوزير أنه في “دولة مثل الجزائر يقوم اقتصادها على الريع البترولي من الضروري أن يكون الاشهار الذي يعد -تقريبا محتكرا من طرف الدولة- منظما في اطر قائمة على مبدأ المساواة بين المتعاملين”, مشددا على أن “إخضاع توزيع الإشهار العمومي لقانون العرض و الطلب يجب أن يسبقه تطهير هذا القطاع بعد تعرضه لسرطان الفساد و الرشوة الذي نخر هياكله و سهل عملية استنزاف المال العام”.

بل أكثر من ذلك, شدد المسؤول الأول عن قطاع الاتصال على أن تحرير الإشهار في ظل الظروف العويصة التي تمر بها البلاد جراء جائحة كورونا و كساد سوق المحروقات سيمثل “الضربة القاصمة للأغلبية الساحقة من المؤسسات الإعلامية, إن لم أقل جميعها”, مبرزا دور الدولة ك”عامل استقرار و توازن و حامي” .

و من الجانب الاقتصادي فإن التحول الرقمي للصحافة المكتوبة هو “ضرورة حتمية و مستعجلة” نظرا لتراجع سحب الجرائد الورقية بنسبة 70% و توقف العديد من الجرائد.

أما في ما يخص تنظيم المهنة, فهناك تفكير حول امكانية تعويض سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي أقرها قانون الاعلام لعام 2012 بمجالس أخلاقيات المهنة على المستوى الوطني و داخل قاعات التحرير, “تتحكم وحدها في ميكانيزمات و حيثيات العمل الصحفي يوميا”.

كما يهدف مخطط عمل القطاع إلى تطهير عالم الاعلام من “القوى غير المهنية”.

ففي لقاء مع نقابات و منظمات الصحافة الوطنية, أوضح السيد بلحيمر إن الأمر يتعلق من خلال هذا الالتزام بتحقيق هدفين: الأول يتمثل في تطهير علاقة العمل داخل الأسرة من خلال التوقيع على اتفاقيات تخص الظروف المهنية و الاجتماعية للصحافيين.

أما الهدف الثاني فهو “الخروج من مناطق الظل للتخلص من قوى لا تنتمي إلى أسرة الاعلام” التي تعتمد على “عدم تصريح العمال و التمويل غير الشرعي و الأسماء المستعارة التي تسمح لأشخاص لا يمتون بصلة للمهنة بالدخول في القطاع و انتحال مهنة الصحفي”.

و خلال هذا اللقاء, أبرز الوزير أهمية استحداث “جمعيات و نقابات تمثيلية, نشطة, قوية و متحدة و تثمن الممارسة الحسنة للمهنة”.

هذا و تقرر فتح كل ملفات التمويلات الخارجية للصحافة الوطنية , أي مراجعتها من قبل هيئات الدولة المختصة في هذا الشأن. وستجرى دراستها وعرضها المفصل من باب أنها تتضمن عناصر تمس بالسيادة الوطنية. و تنص المادة 29 من قانون الاعلام بشكل “واضح ودقيق” أنه “يمنع الدعم المادي الـمباشر وغير الـمباشر الصادر عن أية جهة أجنبية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: